الأحد، 19 يناير، 2014

الكفن حين يهب القاتل الحياة وفق عرف "القودة" بمصر




في موكب يضم المئات من عائلة الخوايصة مشي سالم ابو خاص بجوار فردين من المباحث وفي حراسة بعض افراد الشرطة، سلك الطريق الرئيسي بالقرية وهو حاملا كفنه علي يده ليقدمه لعائلة الرضوانة لينهي الثار المشتعل بين العائلتين منذ اكثر من عشرة سنوات و الذي راح ضحيته خمسة رجال حتي الان، كل هذا كان يدور بذهنه وهو داخل الى الصوان الذي اقيم امام دوار الرضوان حاملا كفنه فوق يديه الممدودتين للأمام، وقع بصره بمجرد دخوله علي عضوي مجلس الشعب ورجال الدين الذين تدخلوا لانهاء هذا الصراع الي جانب مدير الامن وظابط المباحث الذي زارهم اكثر من مرة وفي الوسط كان يقف سيد رضوان كبير الرضوانة، تقدم منه سالم مقدما كفنه ويقدم احد اقربه خروف لينام سالم بجوار الخروف في الارض ويقوم ولي الدم بذبح الخروف ثم يكبر ثلاث تكبيرات ويردد الجميع ورائه ثم يقول لسالم عفوت عنك ويقدم لسالم حذاء وعمامة جديدين وخرطوشة سجائر لتوزيعها على الحاضرين، وتبدا مراسم الضيافة بعد ذلك.

في صعيد مصر اعراف اجتماعية ذات خصوصية تزداد درجة هذه الخصوصية كلما اوغلنا في الصعيد، اهم هذه الاعراف هو العائلة الذي يكون الولاء لها قبل الفرد بل قبل الدولة في بعض الاحيان، ايضا الثأر هو عرف اجتماعي مستقر في معظم أرجاء الصعيد وهو الوجه الآخر لهيبة العائلة وكرامتها داخل مجتمعها، وأن العائلة بجميع أفرادها مسؤولة عن الأخذ بالثأر، و بالطبع يلزم هذا العرف القاسي وجود السلاح الذي يعتبر في منزلة الولد عند الصعيدي، وكان من التقاليد الراسخة ايضا في الصعيد والمتعلقة بالثأر ما يسمي بالقودة وتعني أن القاتل قد اقتيد لأهل القتيل ليفعلوا به ماشاءوا.. وطقوس القودة فى معظم قرى الصعيد متشابهة، وبرغم تشابه ظروف القودة في معظم قري الصعيد الا انه تختلف الان عن فترة سابقة حيث ظهرت في مصر طريقة جديدة للقودة منذ الثمانينيات وهو ما يفسره لايلاف الباحث الصحفي محمود الدسوقي صاحب اول دراسة من نوعها تتحدث عن مدارس القودة في الصعيد قائلا القودة تعني اقتياده اليك فاهب له الموت او الحياة وهى الحياة التى تأخذ شكل الامل والاستمرار فى الرضوخ لاحكام من يقبل الصلح وهى هيئة الموت المتعمد الواضح.


 وهناك أيضا في نفس الموضوع الجودة التى تكون بتعطيش الجيم وهي طريقة الموت الخطأ حين لا يستدل على القاتل الحقيقى فى مشاجرة لذلك على العائلة المعتدية أن تقدم شخصا يرتضى ان يحمل ( الجودة ) ويسمى الحامل للكفن جودة لانه أجاد بنفسه لردم الدم بين العائلتين.

ويضيف الدسوقي أن القودة اليوم تختلف في طريقتها عن فترة سابقة وأن الطريقة الحالية تسمي المدرسة الرابعة للقودة وكانت المدرسة الأولى تسمي مدرسة العبابدة نسبة إلى قبائل العبابدة وهي مدرسة تجبر القاتل على أن يحمل القودة وهو عريان وأن يكون ملفوفا بالكفن وان يكون حافى القدمين حليق الرأس وان يكون مجرورا من رقبته وهذه المدرسة كان لها شيوع فى صعيد مصر من الاربعينيات حتى نهاية الستينيات من القرن الماضى وهى كانت مدرسة قاسية لاتراعى الوضع الانسانى للقاتل بل تجبره على ان يسير مسافة 3كيلو متر مشيا على الاقدام حتى وصوله الى ديوان بيت القتيل وهى مدرسة تجبر القاتل على التخلى عن قبيلته والانضمام الى قبيلة القتيل نظرا لانه هو المتسبب فى اخلاء القبيلة من ولدها لذلك عليه ان يملء فراغ القتيل بل يجبرونه على الزواج منهم ويعطونه ما يتعايش منه ويصبح هذا الشخص ملكهم واذا مات يدفنونه فى مقابرهم ويقيمون له سرادق العزاء بل اذا قٌتل يؤخذ بثأره، أما المدرسة الثانية وهى مدرسة اقليم أدفوا باسوان في اقصي جنوب مصر وبعض قرى قنا الجنوبية وهى مدرسة تجبر القاتل على ان يرتدى الجلباب الاسود القصير اى فوق الركبة ويكون حافى القدمين حليق الرأس مجرور الرقبة وهذه المدرسة لايوجد فيها زواج للقاتل من أهل القتيل نظرا لانها مدرسة أخذت حيز مكانى لقبائل لا تسمح لبناتها للزواج من غريب ولكن توجد فيها اقامة للقاتل عند اهل القتيل ولكن دون اختلاط بهم اما المدرسة الثالثة فى مدرسة ( الاسرة الدندراوية ) وهى التى أرساها الامير العباس الدندراوى وهى مدرسة تُجبر القاتل على أن يقدم القودة وهو مرتدى الجلباب الاسود المقلوب وان يكون مجرورا من رقبته وحافى القدمين وهذه المدرسة تقوم باعدال الجلباب الاسود للقاتل حين يقف امام اهل القتيل وفلسفة هذه المدرسة تقوم على اساس ان اعدال الجلباب للقاتل نوع من اعدال هيئته وحاله من الممات الذى كان ينتظره الى الحياة والامل فى البقاء فى الدنيا.


واخير المدرسة الاخيرة التي اصبحت اكثر احترام للوضعية الانسانية لمظهر القاتل الحسى الظاهر للعيان وهو يحمل القودة قطعة القماش الكفن بدلا من مظهره الذي لا يحترم انسانية من يقدم كفنه في المدارس القديمة.ولكن مع هذا صاحب المدرسة الجديدة حالة من الاحتقان لدي الكثير من العائلات التي تكون اطراف الصلح والسبب هو اجراء الصلح تحت ضغط كما حدث عندما قام أفراد من عائلة الفراجية بإطلاق النارعلي فرد من عائلة الهوابش في مركز ابوتشت بمحافظة قنا الواقعة في صعيد مصر برغم من ان العائلتين حدث صلح بينهم قبل الواقعة بشهور، وحالة الاردتداد عن الصلح هذه يفسرها الدسوقي لايلاف قائلا ان المدرسة الرابعة قائمة علي هيئة لجنة التحكيم وهى لجنة تُشكل بعدد فردى من قضاة الدم فهى لاتقل عن ثلاثة ولا تزيد عن احدى عشر قاضيا وهى لجنة تتحقق من الحقيقة ويأخذوا أقرار كتابى ويزيل عن طريق محكمة شرعية ويسلم للشرطة بالقودة الجبرية وهذه اللجنة يكون عليها اقرار عقوبة لمن ينقض القودة او لا يقبلها فالقانون العرفى يعطى الحرية لاهالى القتيل اكثر ما يعطى الحرية لاهالى القاتل واذا ارتضت قبيلة القتيل حمل القودة اليها ورفضتها قبيلة القاتل على اللجنة ان تحكم باهدار دم القاتل فى مكان عام،وبالتالي تكون عائلة القاتل مجبرة علي القودة ويساعد علي هذا تدخل الامن للانتهاء من هذه النزاعات ورغبة بعض المسئولين ان يشار لهم انهمكانوا السبب في فض ارساء الصلح حتي ون كان صلح يشبه النار تحت الرماد قابلة للاشتعال في اي وقت وهكذا يبقي الصعيد في مصر اسير لعادات قديمة تفتح انهار من الدم و هي الثار من ناحية و في المقابل الاسس لتي يتم علي اسسها القودة( الصلح ) هي مجرد ستار تختبي النار‮ ويبقي الصعيد في مصر في حاجة الى مدرسة جديدة للقودة تتلافي عيوب المدارس السابقة طالما الثار مازال ساكن في العقول.

- See more at: http://www.elaph.com/Web/Reports/2009/10/495694.htm#sthash.jsywnAq5.dpuf

الجمعة، 22 فبراير، 2013

ابداع الموسيقار عمر خيرات مع المايسترو نادر عباس وتفاعل الجمهور






السبت، 16 فبراير، 2013

أسوان




لمائة عام مضت، ظلت أسوان الواقعة في أقصى جنوب مصر قبلة لكل زوار مصر من الشخصيات الشهيرة، خاصة في فصل الشتاء، لما عرف عنها بطبيعة خلابة، وطقس معتدل، ومزارات أثرية مبهرة، لتضع هذه المدينة الصغيرة نفسها في مصاف أهم المدن السياحية في العالم.

قال المؤرخ القديم هيرودوت ان العجائب التي في مصر قد أنعشت روحه.. والشمس قد أذابت الصلابة في عضلاته، وتشير البرديات الفرعونية إلى أن الكهنة كانوا ينصحوا المريض أن يبعد عن البيت والأسرة ومكان العمل ويذهب إلى الجنوب حيث الهدوء والدفء والجفاف وصفاء السماء.. وفي أقصى جنوب مصر تقع مدينة ساحرة يطلق عليها أسوان، عرفت قديما باسم «سونو» أي السوق، وذلك لموقعها كحلقة اتصال بين جنوب مصر وأفريقيا، ويوجد في أسوان 22 معبدا، أشهرها «كلابشة»، و«ابو سمبل»، وتمتاز بمناخها الجاف المعتدل، وشمسها الدافئة، والهدوء الذي يخيم على كل مكان فيها حتى الزوارق التي تنساب على صفحة النيل الذي يمر به في سكينة وجلال، ما جعل المدينة مشتي للمشاهير من كل أنحاء العالم.

مناخ مثالي

تقع أسوان على حدود مصر مع السودان، عند خط عرض 22 شمالا، على الشاطئ الشرقي للنيل حيث يقع جزء منها على السهل الذي يحف بالنيل، والآخر على التلال، التي تمثل حافة الهضبة الصحراوية الشرقية، وترتفع مدينة أسوان بمقدار 85 مترا فوق سطح البحر، ونسبة الأمطار بأسوان شبه معدومة، ما قلل نسبة الرطوبة بها إلى أقصى درجة، ليمثل جفاف هوائها مع سطوع شمسها على مدار العام مناخا مثاليا لعلاج أمراض الروماتيزم والالتهاب الشعبي والربو والتهاب الكلي المزمن وهو ما جعلها واحدة من أهم مزارات الاستشفاء في العالم، خاص للمشاهير في فصل الشتاء.

قصة حب شهيرة
وإذا كان هيردوت تحدث عنها قديما، فأن هناك قصة غرام جرت في أرضها حديثا تعد واحدة من قصص الحب الخالدة في القرن العشرين، وهي قصة أمير الطائفة الإسماعيلية، الأمير محمد أغاخان، عندما كان يأتي إلى مصر كل شتاء لزيارة مدينة أسوان للاستمتاع بشمسها الدافئة، وفي إحدى زياراته كانت العائلة المالكة في مصر تعد حفلاً لـ «إيفيت» ملكة جمال العالم القادمة من أوروبا في أسوان، ليقابلها «أغاخان» ويقع في هواها، ويتزوج بها بعد أن غيرت اسمها إلى «البيجوم أم حبيبة»، وتستمر زيارات «أغاخان» إلى أسوان مع زوجته كل شتاء، ويرتبط أكثر بالمدينة الجميلة التي شهدت قصة حبه، ليبني فيه مقبرة، يدفن فيها بعد موته، وتأتي من بعده زوجته كل عام في الشتاء أيضا، لتضع الورد الأحمر على مقبرته، وتوصي هي الأخرى بالدفن بجوار زوجها، وهو ما تحقق لها في عام 2000، لتكتب سطر النهاية لقصة حبهم، التي تحدث عنها العالم كله.

فندق المشاهيرعلى شاطئ النيل الشرقي، وفوق صخرة كبيرة من الجرانيت، أقيم في أسوان، منذ أكثر من 100 سنة، فندق «كتراكت» ذو الطابع الفيكتوري ليستقبل ضيوف مصر من ملوك أوروبا، الذين سيحضرون افتتاح سد أسوان، ومنذ ذلك التاريخ الذي استقبل فيه الخديوي عباس حلمي حاكم مصر وقتها وديوك كونت ابن الملكة فيكتوريا واللورد كرومر والشاب الإنجليزي ونستون تشرشل، الذي أرسى حجر الأساس لخزان أسوان، أصبح الفندق قبلة لكل مشاهير العالم في فصل الشتاء، لتحفل سجلات الفندق بأسماء مثل الملك فؤاد‏,‏ والملك فاروق‏,‏ والرؤساء عبد الناصر، والسادات، ومبارك‏,‏ وكذلك الزعماء الغربيون كارتر، وخروتشوف، ونهرو، وتيتو، وبوش الأب، وميتران، وديستان، وتاتشر‏,‏ والأمير تشارلز والأميرة ديانا، وكذلك العديد من الشخصيات العامة مثل أجاثا كريستي، الروائية الإنجليزية، التي كتبت روايتها الشهيرة «جريمة علي النيل» في الفندق.

ومن الطريف في الفندق أنه يطلق أسماء المشاهير على أجنحته‏, ‏كما يطلق أسماء بعضهم على بعض الأطباق الشهيرة التي تخصص في تقديمها للنزلاء‏,‏ فهناك طبق تشرشل، المكون من شرائح اللحم البقري على الطريقة المصرية‏,‏ وطبق الملك فاروق، المكون من حمام محشي بالفريك والقوانص.
مقاصد زوار أسوان عديدة خاصة في فصل الشتاء، بما جعلها قبلة للزوار ولا سيما المشاهير منهمن لما تحتوي عليه المدينة من معابد فرعونية، أهمها معبد أبوسمبل، المكون من معبدين تم نحتهما في الجبل على البر الغربي للنيل في الفترة ما بين عامي 1290 و1224 قبل الميلاد، وكذلك معبد معبد كلابشة، الذي يعود إلى عهد الإمبراطور الروماني أكتافيوس أغسطس، ويعد أكبر المعابد المشيدة من الحجر الرملي بالنوبة، وتحمل جدرانه نصوصا ونقوشا تمثل الأسطورة المصرية إيزيس وأوزوريس.

وتمثل الرحلات النيلية في أسوان سحر خاص للسائحين، حيث تنطلق مئات القوارب الشراعية في جولات وبرامج ترفيهية ممتعة، كما تبحر البواخر والفنادق العائمة في رحلات سياحية بين المدن الأثرية مثل الأقصر وأسوان. ويكتمل سحر أسوان لزوراها بما تحتويه من مراكز للعلاج الطبيعية، حيث تعالج رمال المدينة من أمراض مختلفة أهمها الروماتيزم والصدفية، ويقصدها العديد السائحين خاصة من شمال أوروبا.

السبت، 9 فبراير، 2013

قلعة صلاح الدين الأيوبي تحرس القاهرة منذ ألف عام




تمثل قلعة صلاح الدين الأيوبي واحدة من أهم المزارات السياحية في مصر، لما تحتويه من قصور ومساجد داخل نطاق القلعة تنتمي إلى عصور مختلفة من الفن الإسلامي، وتمتاز بالتنوع وبدعة الصنعة ودقتها، وتمثل سجلا لتاريخ البلاد لأكثر من 7 قرون كانت خلالها القلعة بيت الحاكم الذي يتولى شؤون البلاد.


على ربوة عالية بجوار جبل المقطم في شرق القاهرة، قرر القائد صلاح الدين الايوبي أن يبني قلعة تطل على القاهرة لتحميها من أي غزو خارجي، وحفظ هذا التاريخ على باب القلعة «المدرج» بنص تاريخي جاء فيه بعد «البسملة»: "أمر بإنشاء هذه القلعة الباهرة المجاورة لمحروسة القاهرة، التي جمعت نفعا وتحسينا، مولانا الملك الناصر صلاح الدنيا والدين"، وهكذا وصفت القلعة في زمان بنائها بالباهرة، وذلك قبل أن تعمر من الداخل بالعديد من القصور والمساجد قديما والمتاحف حديثا، وتصبح مقرا للملوك والسلاطين الذين حكموا مصر على مدى7 قرون مضت، وواحد من أهم المزارات السياحية في القاهرة.

حكاية قلعة
مر على القلعة الكثير من الأحداث التاريخية، وشهدت أسوارها العديد من المعارك، وحيكت في جوانبها العديد من المؤامرات اما لاستقرار ملك أو لانتزاعه، وكانت تمرّ بها عصور من الازدهار وأخرى من الاضمحلال تبعا لقوة الحاكم وأعدائه، وانعكس هذا على إضافة كل حاكم للقلعة التي يسكنها ويطل منها على شعبه ورعيته، ليرتبط كل مسجد أو قصر أو برج أو بوابة داخل القلعة باسم واحد من هؤلاء الحكام، وإن ظل المكان ككل مرتبطا باسم أول من فكر في بنائه السلطان ولقد كان السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وذلك على ربوة الصوة في عام 1176، حيث قام وزيره بهاء الدين قراقوش الأسدي بهدم المساجد والقبور التي كانت موجودة على الصوة لكي يبني القلعة عليها، ونحت العمال الصخر ليصنعوا خندقا، يفصل جبل المقطم عن ربوة «الصوة» ما يزيد من مناعتها وقوتها، ويسخر آلاف من أسرى الحملات الصليبية لبناء القلعة، ولكن يموت صلاح الدين قبل أن يكتمل بناؤها ليتم العمل من بعده أخوه الملك العادل، من أسوار وأبواب ويأتي من بعده أخوه الملك الكامل ليكمل الأبراج إلى 18 برجا تحيط بالقلعة يختلف كل منهم عن الآخر من حيث الشكل والحجم.

المسجد الكبير
تحتوي القلعة على العديد من الأبنية التراثية، ومن أهمها مسجد الناصر محمد بن قلاون، الذي تبلغ مساحته أكثر من 3آلاف متر مربع، ويتسع لـ 5آلاف مصلي، وأرضيته من الرخام، وسقفه مزين بالنقوش المذهبة، وله مأذنتان ومقصورة تحيط بالأروقة، واربعة اواوين تحيط بالصحن المكشوف، أكبرها إيوان القبلة، وفي المسجد قبة كبيرة حملت على أعمدة ضخمة من الغرانيت الأحمر، ويحتوي المسجد على العديد من شغل النقش على الخشب الذي تميز به عصر الايوبي، وكذلك الرخام الملون المدقوق بزخارف دقيقة.

مسجد محمد علي
يعد مسجد محمد علي من أكثر مساجد القلعة شهرة لما ينفرد به من مميزات معمارية وفنية نادرة أولاها مئذنتاه الشاهقتان ويبلغ ارتفاعهما حوالى 84 مترا و80 مترا آخرين فوق ارتفاع القلعة المشيد عليها الجامع، وبهذا يصل ارتفاع المئذنتين إلى حوالى 164 مترا، كما يتوسط المسجد نجفة هائلة مزودة بـ 365 مشكاة بعدد أيام السنة، كما كسي المسجد بنوع نادر من الرخام يسمى المرمر لذلك اطلق على المسجد جامع المرمر، وكان محمد علي باشا يفكر في بناء جامع كبير في القلعة لأداء الفرائض وليدفن به بعد مماته، وبدأ العمل فيه عام 1830م، بعد أن صممه المهندس التركي "يوسف بوشناق"، الذي وضع تصميمه على غرار جامع السلطان أحمد في الآستانة مع بعض التغييرات الطفيفة، واستمر العمل به حتى ممات محمد علي باشا عام 1848م فدفن به وأتم زخارفه ابنه عباس باشا الأول، وينقسم المسجد إلى قسمين، الشرقي منهما مخصص للصلاة به قبة قطرها 21 مترا، وارتفاعها 52 مترا من أرضية الجامع، ومحمولة على أربعة عقود كبيرة، محمولة بدورها على أربعة أكتاف مربعة، يحيط بها أربعة أنصاف قباب، بالإضافة إلى نصف قبة في مستوى أقل تغطي المحراب، اما الجزء الغربي فيوجد به الصحن وتتوسطه فسقية للوضوء.

قصر الجوهرة
في الطرف الجنوبي الغربي للساحة الملكية أو الحوش السلطاني، يقع قصر الجوهرة، الذي شيّده والي مصر محمد علي، وأطلق عليه اسم كان يدلل به زوجته "جوهر"، ويتكون القصر من طابقين يبدأ بالمدخل الرئيس، وعلى يسار هذا المدخل أبنية كثيرة تعلوها أبنية أخرى تسودها البساطة، وبنهاية المدخل في الناحية الشمالية الشرقية حجرة مستطيلة لها سلم مزدوج يوصل إلى الميدان وكان هذا الجناح مخصصا لموظفي القصر أو من كانوا يعرفون باسم "ديوان الخاصة"، ويزين القصر بأرقى فنون الزخرفة العثمانية سواء بالخشب أو بألواح الجص أو من الألوان والرسوم والنقوش، وبقي القصر يحتفظ بحظوته حتى حوّل منذ سنوات إلى متحف للتراث الإسلامي واصبح يزين العديد من التماثيل التي تمثل حالة والي مصر والرعية.

المتاحف
يوجد في القلعة عدد من المتاحف أهمها متحف الشرطة، الذي يضم أدوات الشرطة على مر التاريخ وسجل لأشهر المجرمين في مصر، بجانب أغرب البصمات التي جرى تسجيلها في أقسام الشرطة. كما يوجد المتحف الحربي الذي يحتوي على عدة قاعات مثل قاعة المجد، التي تحتوي على كل الأحداث التاريخية لمصر منذ العصر الفرعوني حتى حرب السادس من أكتوبر، وهناك عدة اجنحة في المتحف تعرض للفن الفرعوني، والإسلامي، وهناك قاعات خاصة بالأسلحة والمدفعية، وبالحملة الفرنسية، كما توجد صالة للعرض المكشوف، بها أهم المعدات العسكرية من طائرات ودبابات كانت تستخدم في حرب أكتوبر.
تشتمل القلعة أيضا على متحف للفن الإسلامي عبارة عن حديقة أثرية تضم مجموعة من الأعمدة والتيجان والأبواب واللوحات التي تنتمي للعصور الاسلامية في مصر.

نموذج مصغر لمصر

الفيوم .. بلد السواقي والشلالات وقصر قارون

 الفيوم، محافظة مصرية أشبه بالواحة في قلب الصحراء، ولكنها تروى بماء النيل، وهي أيضا لا تطل على أي من البحور، ولكنها تمتلك أجمل الشواطئ على أكبر البحيرات المصرية وأقدمها، غطتها المياه قديما، لتخلق من أرضها حاليا واحة للحكايات تنطق أرضها، بما مر بها عبر ملايين السنين. 

القاهرة:على بعد90 كيلو متر من غرب العاصمة المصرية القاهرة، تقع الفيوم، المدينة ذات الطبيعة الخاصة، المشهورة بالسواقي المميزة بها عن باقي مدن مصر وكذلك الشلالات، والتي يعتبرها الكثيرون، نموذجا مصغرا لمصر، بما تحتويه من بيئات مختلفة، ريفية وساحلية وصحراوية، كما أنها تضمنا آثارا لكل الحضارات التي مرت على مصر بدء من الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية إلى الاسلامية، تتمثل في أهرامات ومعابد ومدرجات، ومسلات، وقصور، كما تنتشر بها الطبيعة الخلابة، خاصة في منطقتي بحيرة قارون وشلالات وادي الريان، وتضم أيضا المحميات الطبيعية الفريدة من نوعها، المتمثلة في محمية وادي الحيتان، الذي يعد أكبر بيولوجي مفتوح على مستوى العالم.

تدور قصص عديدة حول اسم "الفيوم"، كما يؤكد الباحث الآثاري بسام مدكور، قائلا: أهم هذه الحكايا التي تتحدث، أن هذه الأرض هي التي استصلاحها نبي الله يوسف عليه السلام في مصر، استغرقت ألف يوم، ومن هنا اشتق الاسم الفيوم، كما هناك قصة أخرى، تقول أن الاسم أشتق من "بي يم" بمعنى البحيرة، حيث كانت تغطي بحيرة قارون أغلب أراضيها قديما، ولهذا تبدو أراضي البلد غير مستوية، ما دعا أهلها إلى استخدام السواقي فيما بعد، وهي التي اشتهرت بها بعد ذلك، وتتعدد المزارات السياحية في الفيوم، بين الآثارية، والشاطئية، والأخرى ذات الطبيعة الريفية أو الأماكن الطبيعة النادرة والخلابة

وادي الريان.. يعتبر منطقة وادي الريان من أكثر المناطق جذبا للسياح في الفيوم، لما تتميز به من بيئة صحراوية، إلى جانب منطقة غنية بالعيون المائية، وكذلك الحيوانات البرية من غزلان وثعالب وذئاب ، وأكثر من مائة نوع من الطيور، وتمثل منطقة الشلالات أهم معالم المنطقة السياحية، وتقع في وادي يعرف بوادي القسيمات وهي عبارة عن ثلاث شلالات طبيعية ينساب فيها الماء على ارتفاع أكثر من 5 أمتار ما بين غابات من نبات البردى، لتربط بين بحيرتين، عليا وسفلى، ويمكن ممارسة العديد من الرياضات البحرية بالبحيرات، وكذلك يمكن ركوب الخيل والجمال وغيرها من الأنشطة السياحية والترفيهية، وتوجد بالمنطقة أيضا مجموعة من العيون الكبريتية التي يقصدها الزوار بقصد العلاج.


بحيرة قارون.. تقع بحيرة قارون فى الجزء الشمالي من الفيوم، وهي واحد من أكبر البحيرات المصرية وأعمقها، وتعد كذلك من أقدم البحيرات الطبيعية فى العالم، وتتميز بامكانية ممارسة الرياضات البحرية بها، وبوجود عدد من الفنادق والمنتجعات السياحية حولها. وتقوم المراكب الصغيرة برحلات بحيرة في أرجاء البحيرة للتمتع بطبيعتها الخلابة.

المناطق الآثرية ..تعد منطقة "ميدوم" أولى المزارات الآثرية، التي يتجه إليها السائحون بالفيوم، حيث يوجد بها الهرم الذى شيده الملك "حونى" وأكمله الملك "سنفرو" مؤسس الأسرة الرابعة في الدولة الفرعونية، وهذا يعد أول شكل كامل للهرم فى العصر القديم، وكذلك هناك هرم "اللاهون"، الذي شيده "سنوسرت الثاني" على شكل مربع طول ضلعه 107 متراً، ويصل ارتفاعه إلى حوالى 48 متراً، وهو مبني فوق صخرة طبيعية يبلغ ارتفاعها 13 متراً.
وهناك قصر قارون المكون من 336 غرفة في ثلاث طوابق، يتصدر مدخله كرسي العرش، وأسفله حفرة عميقة، وعلى جانبي الكرسي، ويوجد بالقصر سراديب تفتح على خارج المدينة التي يقع بها القصر الأثري، والتي تشاهد بقاياها من الطابق الثالث بالقصر، الذي ، تحتوي حوائطه على رسومات للآلهة التي كان يعبدها صاحب القصر.

 وادي الحيتان
يعتبر وادي الحيتان أكبر المتاحف الطبيعية في العالم،وتبلغ مساحته 1759 كيلومتر، وهي المنطقة، التي اختارتها اليونسكو عام 2005، أولى مناطق التراث العالمي، في القائمة التي تضم 130 موقعا، بسبب الحفريات الموجودة بها لحيوانات عاشت منذ 42 مليون سنة خاصة الحيتان، عندما كان الوادي يقع تحت محيط ضخم يغطي المنطقة كلها "بحر سيداس"، وكانت الجبال الموجودة الآن بالمنطقة تغطيها مياه تلك البحار أو هي مجرد جزر صغيرة في قلب المحيط، ويضم الوادي حوالي أربعمائة وستة من الهياكل العظمية لأنواع من الحيتان الأولية، منها‏ 205‏ هياكل عظمية كاملة‏،‏ بالإضافة إلى وجود الكثير من الحيوانات والأسماك الأخرى مثل:‏ القروش والأسماك العظمية وعروس البحر والدرافيل، ما جعل المكان مقصد لكل الأفواج السياحية التي تزور الفيوم.‏


بحرها مزيّن بحطامها منذ القرن التاسع عشر

السفن الغارقة في مصر مزارات سياحية




تعد رحلات الغوص في أعماق البحار المصرية، من أكثر الرحلات إثارة، لما يشاهده الغواص من عالم جديد ذي طبيعة مدهشة، يسبح فيه بجوار الأسماك المختلفة الألوان والأشكال، وتزداد هذه الإثارة، بشكل أكبر عندما يتعلق الأمر باستكشاف السفن الغارقة منذ عشرات السنين، في ما يعرف بـ «الشيبورك»، أو سياحة استكشاف حطام السفن الغارقة، التي يأتي لها هواة المغامرة من أنحاء العالم المختلفة، للسباحة وسط هياكل لسفن خلّفتها الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الحوادث المختلفة، وتفاعلت مع الطبيعة في الأعماق لتصبح بيوتًا للأسماك، وأرضًا خصبة لنمو الشعاب المرجانية، بديعة الألوان، ويزداد الإقبال على هذا النوع من السياحة بشكل مطرد، وأصبحت هناك رحلات سياحية خاصة لزيارة السفن الغارقة، ومشاهدتها في الأعماق.
أبوقير مقبرة سفن الحملة الفرنسية
 
علاء الدين محروس، ﻣدﯾر ﻋﺎم إدارة اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻶﺛﺎر اﻟﻐﺎرﻗﺔ في مصر، قال إن الإسكندرية هي المدينة الأولى للآثار الغارقة على ساحل البحر المتوسط، سواء كانت معابد أو تماثيل أو سفنا تنتمي إلى عصور مختلفة، وأبرز هذه السفن، ما عثر عليه في ثمانينات القرن الماضي، من سفن الحملة الفرنسية، التي ترجع للقرن الثامن عشر، وترقد حاليا في خليج ابو قير في مدينة الإسكندرية أكبر عدد من السفن الغارقة في مكان واحد في مصر، وأغلبها من سفن الحملة الفرنسية، التي كانت تحتوي أسلحة وعتادًا، ولكن أغلب ما في هذه السفن تم انتشاله وعرضه في متحف قيتباي في الإسكندرية.
 
الشعاب المرجانية تبسط يدها على السفن الغارقة
 
في الجانب الآخر، يمتد ساحل البحر الأحمر في مصر لمسافة كبيرة، تغطيها الشعب المرجانية، والتي تشكل مع السفن الغارقة، مناظر عجيبة تتلاقى فيها يد الإنسان مع الطبيعة، وأشهر هذه السفن، هي " زيستل جورم"، حسب الدكتور محمد سالم مدير محميات سيناء، الذي قال إن السفينة "زيستل جورم"، اكتشف حطامها في أوائل خمسينات القرن الماضي، بعد أن غرقت قبلها بعشر سنوات، بيد الطيران الحربي الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، لأنها كانت تحمل أسلحة وعتادًا للقوات البريطانية، وتعد زيارة هذه السفينة رحلة عبر الزمن، لمشاهدة مخلفات الحرب، وغالبا ما تغادر مدينة شرم الشيخ الساحلية، مراكب الغطس المتجهة إلى السفينة الغارقة في الصباح الباكر وتعود في فترة العصر. وفي العادة يتخلل هذه الرحلة النهارية دورة غطس في رأس محمد، إذا كانت الظروف المناخية ملائمة.
 
وأضاف سالم أن السفينة "دونرافين" من أشهر السفن الغارقة في قاع البحر الأحمر بعد "زيستل جورم"، وترقد السفينة مقلوبة في قاع البحر بالقرب من شواطئ مدينة الغردقة، وهي مقسمة إلى جزأين، على عمق 20 مترًا من السطح، وكانت السفينة الإنكليزية التي تعمل بالبخار من أشهر سفن نقل التوابل والذهب من المستعمرات الهندية، وغرقت بعد أن اصطدمت السفينة بسلسلة الصخور المرجانية وغرقت في أبريل عام 1876، ويقابل الغواصون عادةً سمك الماعز الأصفر وأسماك الأنقليس العملاقة داخل السفينة، فيما يقابلون خارجها سمك الوطواط، والبايب ونوعا نادرا للغاية من سمك البايب الشبح، وتحيط بهيكل السفينة الشعاب المرجانية، وتنطلق الرحلات البحرية إليه من مدينة الغردقة أو الجونة.
 
وتعد منطقة ابو نحاس أشهر مناطق السفن الغارقة، كما أكد أحمد السعودي، صاحب مركز غوص، في مدينة الجونة، وقال لـ"إيلاف" إن منطقة "ابو نحاس"، تعد من أكثر الأماكن شهرة لكثرة السفن الغارقة فيها، حيث يستقر في قاعها 5 سفن، وسميت بهذا الاسم في إشارة لانتشار "النحس" فيها، وهي منطقة على مسافة ساعة من مدينة الجونة، ومن أهم السفن فيها، "كارناتيك" البريطانية، التي تعد الأقدم بين السفن الغارقة في البحر الأحمر، حيث اصطدمت بالشعاب المرجانية عام 1869، وهي في طريقها إلى الهند محملة بالذهب والنبيذ والقطن، واستقرت في البداية أعلى الشعاب المرجانية ولكن بعد مرور 36 ساعة على غرقها، انقسمت إلى جزأين، وأكملت رحلتها إلى القاع، وتنتشر داخل السفينة، أسماك الكاسحات، والقليل من أسماك الخفاش، وبالقرب منها حطام سفينة يونانية غارقة، تدعى "كريسولا ك"، ترسو فوق الشعاب المرجانية منذ غرقها سنة 1978، ويتميز حطام السفينة بوجود حياة بحرية فيه كائنات نادرة، مثل الخفافيش، والكناسون، والماسور، وأبو عيون، ومغطى هيكل السفينة بالكامل بالشعاب المرجانية.

الجمعة، 12 أكتوبر، 2012

حفرها المصري القديم لعبادة العجل ابيس مقابر السرابيوم تعود للحياة وتستقبل الزوار




 
































افتتح خلال الأيام الماضية في صحراء سقارة المصرية السرابيوم الذي يتكون من مجموعة من الممرات المنقورة تحت سطح الأرض، والتي خصصت لدفن مومياوات العجل أبيس في توابيت ضخمة من الجرانيت، بعد أن استمر مشروع ترميمه لمدة 20 سنة.




 عادت الحياة مرة أخرى لمقابر السرابيوم، التي تحتوي أقدم نفق في العالم، بعد أن كانت مهددة بالانهيار قبل أن يجري ترميمها، وكان المصري القديم حفرها كمقبرة لعبادة العجل «ابيس» اله الخصوبة في الدولة المصرية القديمة، بطول اجمالي بلغ 380 مترا، وبعمق يتراواح مابين‏10‏ أمتار و‏20‏ مترا‏، به24‏ حجرة منحوتة في الصخر، تحتوي كل منها على تابوت من الجرانيت الوردي أو الرمادي أو البازلت‏, بالإضافة إلي تبوتين في الممر، يصل وزن التابوت الواحد بين‏50‏ إلى‏70‏ طنا‏، عبارة عن‏ قطعة واحدة، وتمثل هذه التوابيت أحد الالغاز الفرعونية المرتبطة بالمقبرة، حيث لم يعرف بعد كيف جرى ادخال هذه الصخور العملاقة داخل الغرف، خاصة مع عدم وجود فتحات في المكان تدل على ذلك، وأن مدخل المقبرة نفسه حجمه لا يتسع لادخال أي من هذه التوابيت.
السرابيوم .. مقبرة العجل أبيس
السرابيوم.. هو مقابر شيدها المصري القديم لمومياوات العجل أبيس الذي كان مقدسا في فترة الأسرات الفرعونية‏,‏ خاصة أن له مواصفات خاصة‏,‏ حيث يرمز للخصوبة وكان يعبد في منف، واعتبر قدماء المصريين أن روح الاله بتاح تتجسد فيه، ولهذا كان يرسم وقرص الشمس بين قرنيه، وكان العجل يختار أبيض اللون به بقع سوداء بالجبهة والرقبة والظهر، ويعيش في الحظيرة المقدسة وسط بقراته، وعند موته كان الكهنة يدفنونه في جنازة رسمية مع مجوهرات، ثم يتوج عجل آخر اله بالحظيرة المقدسة وسط احتفالية كبرى، حيث اعتبر الفراعنة العجل أبيس‏ نادر الوجود‏,‏ حيث يولد من بقرة لا تلد غيره، ويظهر كل‏14‏ سنة‏,‏ وكذلك كان يدفن عجل واحد كل‏14‏ سنة‏.‏
رحلة في أقدم نفق في العالم
تبدأ الزيارة لمنطقة الزائر لمنطقة السرابيوم عبر ممر طويل يؤدي إلى سلالم عبارة عن مصاطب كبيرة، في آخرها باب صغير، يفتح على ممر رئيسي طوله 136 متر، وعلى جانبيه 24 غرفة دفن مقببة منحوتة في الصخر، لا تواجه هذه الغرف بعضها بعضا، بل حفرت بالتبادل حتى لا تحدث ضغط على التربة الطينية التي حفرت بها، وجدرايات المقبرة يزينها النقوش الفرعونية التي تحكي تاريخ المقبرة، وقصة هذا الاله الذي اشترك معهم اليونانيون في عبادته.
ويغطي الممر الرئيسي في السربيوم، بأرضيات خشبية، وأخرى زجاجية، حتى يرى الزائر للمكان الأرض الأصلية للممرات، وتحتوي كل غرفة دفن على تابوت ضخم من الجرانيت ذو الالوان المختلفة، تظهر عليها نقوش فرعونية متعددة، ويترواح ارتفاع التابوت بين 3 و4 أمتار، وعرضها يصل 2 ونصف المتر، وطولها يصل إلى 3 أمتار، وتحتوي المقبرة على 26 تابوت، عثر على واحد فقط منها سليم عند اكتشاف المقبرة في منتصف القرن الـ 19‏ على يد العالم الفرنسي ميريت، الذي كان مديرا للمتحف المصري‏،‏ ووجدت باقي التوابيت خالية من العجول، وفتح التابوت المغلق بالديناميت في ذلك الحين‏،‏ وعثر فيه على مومياء العجل ومعه بعض المجوهرات، وسبب فتحها بهذه الطريق ان المصريين القدما كانوا يصنعون هذه التوابيت بطريقة تجعلها تقفل عن طريق الضغط، ما يصعب عملية فتحها بعد ذلك.
مقبرة بتاح حتب وأخت حتب
وبعد الخروج من السرابيوم، يتوجه الزائر إلى مقبرة "بتاح حتب وأخت حتب"، سيراً على الأقدام، وتوجد المقبرة بجوار هرم مدرج الشكل في منطقة سقارة، التي تشتهر بوجود الاهرامات المدرجة بها، وتقود إلى المقبرة سلالم كبيرة تؤدي إلى ساحة واسعة أمامها باب مقبرة "بتاح حتب"، وعند الدخول من الباب الصغير للمقبرة تجد حجرة واسعة بها 4 أعمدة، متفرع منها أكثر من غرفة تتميز حوائطها بالنقوش والرسومات الفرعونية القديمة، وتعد مقبرة "بتاح حتب"و"أخت حتب"، أجمل وأهم مقابر سقارة، فقد شغل صاحبها منصب وزير وقاض في عهد الاسرة الخامسة، وله نص جميل عن كيفية معاملة الرجل زوجته يقول فيه " إذا كنت عاقلاً أسس لنفسك بيتًا، وأحب زوجتك حبًا جمًا ..، وأحضر لها الطعام وزودها باللباس .. وقدم لها العطور .. إياك ومنازعتها .. باللين تملك قلبها .. واعمل دائماً على رفاهيتها لتستمر سعادتك"، ويمكن فهم نصائح هذا الحكيم، إذا عرفنا ان معني كلمة أخت بالفرعونية تعني عزيزتي، والمقصودة هنا زوجته التي دفنت معه بنفس المقبرة.
بالقرب من هذه المزارت يوجد أيضا مجمع الفلاسفة "الباثنيون"، وهو مكان تجمعت فيها تماثيل بعض فلاسفة اليونان، مثل سقراط وأرسطو وأفلاطون، ولا يزال بعضها قائما على بعد عشرات الأمتار من مدخل السرابيوم، وبالقرب من مقبرة "بتاح حتب واخت حتب".