25 فبراير, 2012

"وادى سنور" كهف يحكي تاريخ 65 مليون سنة في مصر



على بعد 125 كيلو جنوب العاصمة المصرية القاهرة، يقع واحد من أندر الكهوف على مستوي العالم، "كهف وادي سنور" الذي يبلغ عمره 65 مليون سنة، في منطقة صحرواية شرق النيل أمام مدينة بني سويف، اكتشفه علماء اتراك منذ سنوات قليلة، واعلنت محمية طبيعة على مساحة 12كيلو متر مربع اثر ذلك، في كهف يمتد لمسافة 70 متر تقريبا، ويبلغ عمقه حوالى15 متر، ويحتوي على تراكيب جيولوجية معروفه باسم الصواعد والهوابط في صورة مثالية جميلة، تكونت عبر ملايين السنين، نتيجة تسرب المحاليل المائية المشبعة بأملاح كربونات الكالسيوم خلال سقف الكهف، ثم تبخرت تاركة هذه الأملاح المعدنية، التي تراكمت على هيئة رواسب من الصواعد والهوابط عبر ملايين السنين، وهناك تاريخ أخر قريب للكهف، حيث تذكر المصادر التاريخية إن الرئيس المصري الراحل أنور السادات اختبأ فترة طويلة داخل منطقة كهف "وادى سنور" هربا من الإنجليز بعد مقتل "أمين عثمان" الذي كان ينادي بضرورة بقاء الاحتلال الانجليزي في مصر.





يتميز كهف "وادى سنور" كما أكد لإيلاف الدكتور مصطفى عبدالعزيز، الخبير بهيئة المساحة الجيولوجية المصرية، أنه لا يوجد مثيل له فى العالم سوى كهف في ولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لان به تكوينات صخرية تكونت عبر ملايين السنوات نتيجة تفاعلات كيميائية للمياه الجوفية تحت سطح الأرض واختلاطها بالحجر الجيرى، وهذه التفاعلات تمت منذ العصر الإيوسينى أي منذ 65 مليون سنة.



وأضاف عبدالعزيز ان المحمية تتميز كذلك بوجود رخام "الالباستر" وهو أجود أنواع الرخام فى العالم والذى يستخدم فى صناعه أوانى الزينة، بالإضافة إلى أن الكهف به كميات كبيرة من المواد المزينة عبارة عن صواعد وهوابط وستائر وأعمدة جميلة، ويتكون الكهف من بهوين كبيرين يمين وشمال الفتحة المؤدية إلى داخله، بالجزء الأيمن منها تكوينات كلسية، تأخذ أشكالا مختلفة من الكمثري والجزر، والشعاب المرجانية، وكذلك مثل الستائر الكلسية النامية علي أرضية جدار الكهف، وعند التقائها بالهوابط تشكل عموداً يشبه جذع الشجرة، ويأخذ الكهف ككل شكل هلالي، وحوله طرق دائرية وجبال صخرية، ويقع الكهف في مكان التقاء واديين، وينبه الخبير الجيولوجي إلى انه يجب الحفاظ على هذا الكهف لانه يمثل سجل لتاريخ الارض منذ ملايين السنين.

ويتفق معه في هذا الرآى كرم صابر مدير مركز الارض الحقوقي والذي نبه إلى ان هناك تهديدات للمحمية نتيجة التفجيرات التي كانت تتم بها ، حيث يقع الكهف بمنطقة محاجر يستخدمها بعض الطامعين في استخراج الرخام بالاضافة إلى السيول التي تمثل تهديد للكهف.



ربما يكون ما قام به جهاز شؤون البيئة المصري من خطوات، وسائل كافية لحماية كهف وادى نسور، حيث أعلن الجهاز مؤخرا عن عزمه تطوير وتدعيم كهف وادى سنور والمنطقة المحيطة به، وذلك بهدف إعادة فتح الكهف كمزار سياحى بيئى يفد إليها السائحين والمختصين من كل مكان.


21 فبراير, 2012

حدائق أنطونيادس تحكي التاريخ في الاسكندرية


في عام 1860 ميلادية عهد "جون أنطونيادس" التاجر اليونانى المقيم بالاسكندرية في مصر إلى الفنان الفرنسي "بول ريتشارد" 


بإنشاء حدائق حول قصره على غرار قصر فرساى بباريس فأنشأ حدائق قصر انطونيادس صورة مصغرة للفرساى على مساحة 


حوالى 45 فدانا وظل أنطونيادس بالقصر إلى أن توفي عام 1895 ميلادية وآلت الحدائق والقصر بالميراث إلى أبنه الذي نفذ وصية 


والده بإهداء القصر والحدائق إلى بلدية الإسكندرية عام 1918م. واستهوت هذه الحدائق سلطان مصر في ذلك الوقت "أحمد فؤاد 


الأول" في بداية القرن العشرين، فكان يخصص ثلاثة أيام لزيارته للحدائق والاستمتاع بها وضيوفه خاصة ملوك العالم. ويسمح 


للشعب بدخولها باقى أيام الأسبوع.. لتتحول بعد ذلك "حدائق انطونيادس" إلى واحدة من أهم الحدائق النباتية الموجودة في مصر 


تمثل متحف مفتوحا للنباتات، تحمل بين جنباتها التراث النباتي المصري، بها الكساء النباتي في البلاد المصرية، وبعض النباتات 


غير المصرية المنشأ.


حدائق انطونيادس النباتية واحدة من أربع متاحف للنبات في مصر بالاضافة للأهمية التاريخية لها التي يشرحها أستاذ الاثار 



اليونانية والرومانية فى كلية الاداب جامعة الاسكندرية الدكتور عزت قادوس، قائلا هذه الحدائق بها قصر بني من القرن التاسع 


عشر، و شهد العديد من الأحداث التاريخية المهمة، مثل توقيع معاهدة عام 1936البريطانية المصرية وزرعت شجرة في ذلك 


الوقت بالحديقة سميت شجرة المعاهدة، وكذلك الأجتماع التحضيرى لانشاء جامعة الدول العربية عام 1944 واختيار مصر مقرا لها 


بحضور فاروق ملك مصر آنذاك وبعض الملوك العرب، وعقد اول اجتماع للجنة غوث اللاجئين، وعقد أول لجنة للاولمبياد، وقضى 


شاه ايران وزواجته الاميرة فوزية شهر العسل بالقصر الموجود بالحديقة وكذلك أقام بالقصر عدد من ملوك أوروبا مثل ملك ايطاليا 


امبرتو وملك بلجيكا وملك اسبانيا وملك البانيا.



تعد الحديقة النباتية بقصر انطونيادس بالاسكندرية واحدة من أهم الحدائق النباتية في مصر كما يؤكد لإيلاف المهندس عبد الرازق 



ابراهيم مدير الحديقة، مشيرا إلى ان ساحة الحديقة 45 فدانا، تضم مجموعة كبيرة وقيمة من أنواع النخيل وأشباه النخيل 


كالسيكاس النجف إلى جانب مجموعة كبيرة من الأشجار والشجيرات والمتسلقات والنباتات المعمرة الزهرية والحولية الشتوية 


منهما والصيفية وهناك اشجارمعمرة بالحديقة مثل شجرة التين البنغالي التي يبلغ عمرها خمسمائة سنة.




وتضم "انطونيادس" عدة ملحقات يوضحها ابراهيم قائلا: هناك الحديقة الغاطسة، وتبلغ مساحتها حوالي خمسة أفدنة، وأُنشئت 


عام 1928، والتي تحتوي على مجموعة ضخمة من الزهور والنباتات النادرة، كما أنها مصممة على هيئة مدرجات على أربعة 


مستويات، ويوجد بالمدخل الرئيسي للحديقة شرفة لها منزلين يقودان إلى أرجاء الحديقة يمكن من خلالها رؤية الحديقة بشكل كامل 


من أعلي.


ايضا تضم الحديقة الصوبة الملكية وتقع فى الطرف الغربى من حديقة أنطونيادس وهى كبيرة الحجم مبنية على هيئة جمالون من 


الحديد المشغول وجميع الجوانب والأسقف مكسوة بالزجاج، وتضم منطقة المشاتل والصوب وتبلغ مساحتها 7 أفدنة، وتنقسم 


الحديقة أيضا إلى عدة حدائق داخلية بطرز مختلفة منها ذات الطراز الفرنسى، وذات الطراز الايطالى، والاندلسى، واليونانى 


الرومانى، بالاضافة إلى العديد من التحف الفنية من تماثيل التى تمثل أرباب أساطير الإغريق، وكذلك حديقة المشاهير والتي بها 


عدد من تماثيل أعلام أوربا مثل كريستوفر كولومبس و فاسكو ديجاما.

09 سبتمبر, 2011

الجلف الكبير محمية الأنسان القديم التي لم تعد صالحة للحياة


 في أقصى نقطة بجنوب مصر الغربي، وفي المكان الفاصل بين حدود مصر والسودان وليبيا، بعيدا وسط صحاري يفصلها عن أي تجمع عمراني مئات الكيلو مترات، عشرات الكهوف وآلاف الرسوم لاشخاص يسبحون ولحيوانات لم تعرف يومَا طريقَا للصحراء، مثل الزرافة والغزال والاسود، لهذا قال سكان تلك المنطقة عن هذه الرسوم حتى عقود قليلة مضت، انها من فعل الجان، فهم لم يشاهدوا هذه الكائنات في صحاريهم ولم يعرفوا بوجودها في مكان اخر، أطلق على هذا المكان "الجلف الكبير" وهو "الأسم" الذي اطلقه عليه الامير كمال الدين حسين" الذي تنازل عن عرش مصر للملك فؤاد"" في عشرينات القرن الماضي، حينما وجد هضبة شديدة الصلابة مكونة من الأحجار الرملية تعترض طريق قافلته التي قام بها لاخترق الصحراء المصرية.
 تقع منطقة "الجلف الكبير" على مساحة 7770 كيلومتر من الحجر الجيرى والحجر الرملى تترتفع 300 متر عن الصحراء المحيطة بها، يتخللها أودية، أبرزها ( وادي طلح )، و ( وادي عبد المالك )، و ( وادي حمرا )، وقد أخذ الأخير اسمه من لون رماله، كما يوصفها محمد رمضان احد منظمي رحلات السفاري، ويضيف اعلنت منطقة الجلف الكبير محمية عام 2007، وتضم هذه المحمية تراث ثقافي وبيئي وطبيعة فريد ذا أهمية دولية متميزة كجبل العوينات الذي يمتد بين مصر وليبيا والسودان بمساحة 800 كيلومتر مربع وارتفاع 1943 مترا، كما تضم منطقة "السلكا" الزجاجية ذو الصخور الخضراء البلورية.. بالإضافة إلى وادي "صورة" و"كف المستكاوى" والذي يحتوى على أكثر من ألفى صورة من النقوش ورسوم الإنسان الأول، وكذلك وادي "عبد الملك" ووادي "بخت" ووادي "حمرة" والعديد من الآثار الفرعونية ورسومات ما قبل التاريخ.
بالنسبة للعجائب الجولوجية بالمنطقة اهمها منطقة "السليكا" كما يصرح أحمد سلامة مسؤول محميات المنطقة الغربية بمصر، مؤكدا انها من أجمل مناظر الصحراء الغربية على الإطلاق بصخورها الخضراء البلورية، ويضيف هذه المنطقة تكونت من صدمة نيزكية ضربت منطقة تسمى «جرة الحنش» قبل 27 مليون سنة، وحينما اصطدم النيزك بالرمال خلق درجة حرارة مرتفعة جداً حولت الرمال إلى سليكا، وبدراسة هذا المركب الأخضر تبين وجود عناصر كيميائية لا وجود لها فى الحقول النيزكية المعروفة، في ظاهرة نادرة الحدوث بالعالم كله، ويبدي سلامة اسفه ان اغلب صخور المنطقة سرقت من قبل الطامعين والمغامرين، لهذا لم يتبقي منها غير قطع صغيرة متناثرة.

ويضيف محمد رمضان أن المنطقة غنية بالتراث الانساني الذي يشمل ما قبل الدولة الفرعونية القديمة حيث هناك الاف الرسومات على عشرات الكهوف بالمنطقة تتحدث عن المنطقة عندما كانت تنتمي إلى مناخ مختلف حيث شهدت عصر مطير مما ادي لوجود حشائش واشجار وبحيرات، ولهذا وجد بالعديد في الكهوف رسومات لاشخاص يسبحون في كهف سمي عقب ذلك كهف السابحين، عندما اكتشفه المغامر المجري الكونت لاسزلو ألماسي، والذي خلدت قصته عن طريق الفيلم العالمي " المريض الانجليزي"، هذا إلى جانب عدة آلاف من رسومات بدائية على الصخور، وأخرى محفورة؛ ويستأثر وادي كركور طلح، في جبل العوينات، بأكثر من أربعة آلاف من هذه الرسومات والنقوش، التي يصور جانب كبير منها أنواعاً مختلفة من الأغنام والماشية، وكان الاعتقاد لدى رجال قبيلة ( الجوران ) احد القبائل التي سكنت المكان، في العشرينيات من القرن العشرين، أن تلك الأعمال الفنية من صنع الجان، لان أي منهم لم يشاهد اغلب هذه الكائنات في حياته.
بالنسبة للحياة البرية بالمنطقة يصفها سلامة بانها ليست غنية بدرجة كبيرة حيث عدد الحيوانات بالمنطقة قليل ولكن أهم هذه الحيوانات هو "الكبش المغربي"، الذي يعيش تجمع صغير منه على ما يتوفر له من طعام متمثَّل في أوراق وثمار النباتات؛ ويحصل هذا الحيوان على ما يقيم أوده من ماء من غذائه النباتي، ولا يشرب إلا إذا توفر الماء، وهو حيوان يواجه خطر الانقراض إلى حد كبير، بالاضافة إلى بعض الزواحف اهمها البرص رباعي النقاط وبعض انواع الحيات والحشرات، اما بالنسبة للغطاء النباتي، فهو ليس كبير بسبب الظروف المناخية القاسية، ولكن هناك بعض الاشجار في بعض الاودية مثل أشجار الأكاسيا " السنط"، وأشجار المرو، كما تنمو شجرة الخموس "أم حموص" كما ينمو بتلك الأودية أنواع قليلة من الحشائش التي تستطيع تحمل الظروف البيئية الصعبة، مثل " أبو ركبة" ومن نباتات المنطقة ايضا، بطيخ الصحراء، أو بطيخ الرمال المعروف باسم" الحنظل" ويصل عدد النباتات بالمحمية ل55 نوع على الاقل، ويضيف سلامة أن اهمية محمية الجلف الكبير تعود إلى انها تعد منطقة تراث ثقافي للانسان القديم فريدة من نوعها على مستوي العالم، وأن كانت غير صالحة للحياة حاليا.
 

09 يوليو, 2010

«التشميس»: عقوبة الخروج من «جنة القبيلة»




فى عالم مغلق تدير القبيلة شؤونه، ويحكمه العرف، يصبح الخروج من «جنة القبيلة» بمثابة حكم بالإعدام مع إيقاف التنفيذ. فالقبائل فى سيناء هى «مصدر الرزق والسلطة والحماية» معا.


فى هذا الملف نتتبع  المحكوم عليهم عرفيا بـ«التشميس» وهى عقوبة ترفع يد القبيلة عن المحكوم عليهم، فيصبح دمهم مهدرا ولا يجوز الأخذ بالثأر لهم أو حمايتهم من أى مضايقات، فضلا عن مقاطعة المشمسين، وعدم المشاركة فى دفع أى غرامات مادية قد يحكم بها عليهم بعد قرار التشميس.

فى الملف ضحايا الأحكام العرفية فى سيناء يتحدثون عن حياة «مطاريد القبيلة» ومعاناتهم بعد قرارات تشميس صدرت فجأة لأسباب يبدو بعضها منطقيا لارتباطه بـ«تقاليد وأعراف القبائل والعشائر السيناوية» فيما يبدو بعض الأسباب الأخرى للتشميس مثيرا للدهشة وحوله علامات استفهام عديدة.

هذه الأسئلة يجيب عنها شيوخ القبائل، ويشرحون معنى التشميس وطريقة الحكم وكيف يتم الترتيب للعقوبة وإجراءاتها، وأساتذة علم نفس واجتماع يبحثون عن «لحظة الخلاص» لمن ألقت بهم الأحكام العرفية فى صحراء القبيلة، دون دولة تفرض قانونا موحدا على الجميع، ووسط متاهات الغضب والعنف والانتقام. فى هذا الملف جزء من «حكاية سيناء» تلك الحكاية التى يبدو أن لديها كل يوم جديدا.

«المشمَّسون»: الحياة فى انتظار الموت



ينص «القانون العرفى» لبدو سيناء على سبب واحد للتشميس، هو «الخروج عن التقاليد»، تقاليد لا يستطيع كتاب حصرها، ولكنها تبقى موشومة فى عقول بدو سيناء، يحيون معها، ويعايشونها، ويحاولون الحفاظ عليها. «المصرى اليوم» التقت بعدد من «المشمسين» لأسباب مختلفة، بعضها بدا مفهوما فى العرف القبلى وبعضها يثير الكثير من الدهشة وعلامات الاستفهام. طلب المشمسون  عدم نشر أسمائهم كاملة، والاكتفاء بالاسم الأول مع الإشارة للاسم الثانى بالحروف.


«سعد الدين» ٤٤ سنة، مشمس من ٧ سنوات، يحتضن كفه بكفه ويتذكر: «كنت أكبر أفراد القبيلة بعد شيخ القبيلة، حتى إنه كان من الممكن أن تنتقل لى شياخة القبيلة إذا حدث -لا قدر الله- له مكروه وكانت علاقتى بالجميع محترمة ولكنى فى نفس الوقت كنت أختلف مع شيخ قبيلتى فى بعض الأشياء، حيث كان يريد منى أن أنفذ ما يطلب دون مناقشة، أنفذه كالماكينة، وحين رفضت فوجئت ذات يوم بقرار تشميسى موقعاً عليه خمسة من الشيوخ،

وعندما أخذت هذا القرار وذهبت به للشيوخ، وسألت كل واحد منهم: «هل تعرفنى؟» قال لى لا. فأسأله: لماذا وقعت على تشميسى؟ فيرد: شيخك طلب هذا. وهكذا وجدت نفسى مثل الكلب الجريح فى الشارع لا يريد أحد الاقتراب منى، حتى إنى عندما أكون فى الديوان لا يقدم لى أحد كوب شاى مثل باقى الناس».

لا يطيق سعد أماكن التجمعات، ويهرب منها قدر استطاعته: «أعيش حاليا فى حالة خوف دائم، أخاف المعارك، وأخاف نظرات الغرباء، أخاف من المطالبة بأى شىء، أو الدخول فى أى شجار، لأننى الآن مهدر دمى، ولن أجد أى أحد يدافع عنى، هذا غير ظروف الرزق التى أصبحت ضيقة».

يعمل «سعد» حلاقاً، لكن بعد التشميس اختلف الوضع: «زمان كان يأتى لى من عائلتى حوالى ٣٥ فرداً ليحلقوا عندى، الآن لم يعد يأتى أحد منهم، هذا غير أن كثيراً من الزبائن أصبحوا يخشون الحضور إلى محلى بسبب أن المشمس فى تصورهم هو بالتأكيد شخص خارج عن القانون».

ورغم ضغوط الحياة، ونظرة المجتمع الذى يحيا داخله يقاوم «سعد» الضغوط النفسية التى تدفعه للتفكير بطريقة سلبية: «أخشى أن يحدث لى أى مكروه ولدىّ خمسة أبناء من الممكن أن يتجه أحدهم إلى طريق الشر، الذى رفضته، والذى تكثر إغراءاته هنا، خاصة فى منطقة حدودية كالتى نعيش فيها، مع قلة فرص العمل، فمع كل هذا الظلم يكون الخروج على القانون هو الطريق المفتوح لأى مشمس، لأن تجارة المخدرات أو الاستيلاء على السيارات، يتحول مع الوقت لمصدر سلطة وعزوة تعوض عن العائلة، لذلك اختار الكثير ممن صدرت بحقهم أحكام التشميس الصعود إلى الجبل والاحتماء بالمشمسين أمثالهم، وأنا أعرف أكثر من ١٥٠ شخصاً مشمساً، كثير منهم أصبح يسكن الجبل حيث يجد الحماية ويستطيع أن يفعل أى شىء دون محاسبة».


قصة أخرى للتشميس يحكيها صاحبها الذى رفض نشر اسمه ولو حتى بأحرفه الأولى. يقول المحكوم عليه: «كانت هناك مشاكل بين أهلى وأحد كبار العائلة، حيث كان لأهلى مبلغ من المال عند هذا الرجل، وكان يرفض السداد فأخذت جراراً زراعياً كان غريم العائلة يمتلكه وبعته لأسترد حقوقنا المنهوبة، وهنا بدأ الضغط على أهلى لتشميسى حتى رضخوا لهذه الضغوط وقاموا بتشميسى وحاليا كل فترة أعمل يومين فى الأنفاق لأحصل على مصاريفى».


قصص مختلفة الأسباب، تقود لمشهد نهاية واحد، يقف فيه البدوى وحيدا يواجه الخوف والإحساس بالغربة داخل أرضه، ويحمل فى داخله مشاعر متضاربة. «محمد. س» ٣٠ سنة من إحدي كبرى القبائل فى سيناء، كانت البداية بالنسبة له عندما كان يعمل فى مزرعة يملكها أهله، وقتها اقترض محمد بعض المال لشراء ملابس وموبايل، وحين بدأ الدائنون فى المطالبة تخلت عنه الأسرة وأعلنت تشميسه دون سداد قيمة الدين بالمخالفة للقانون العرفى نفسه ليجد نفسه وحيدا، لا عمل ولا عائلة، وبعد شهور طويلة استطاع محمد إيجاد فرصة عمل، ولم يكد – حسب روايته- يبدأ فى عمله الجديد حتى فوجئ بصاحب المزرعة يطرده بالرغم من عدم حدوث أى مشاكل منه، عندما علم بحقيقة تشميسه من قبيلته، وكان المبرر الجاهز: «إذا أخطأ لن يجد كبيرا له يمكنه الرجوع إليه».

دستور الصحراء: شيخ القبيلة فوق الجميع



بأرواح تائهة، يخرج «المشمسون» من قبيلتهم للمرة الأولى، ينظر لهم الجميع كحطام، يقطع الطريق، وينظر المحكوم عليه بالتشميس لنفسه كفرع مقطوع من شجرة القبيلة، محروم من حمايتها فى مجتمع قبلى تحكمه قوانين يصوغها أصحاب النفوذ العشائرى.

عقوبة التشميس يجدها بعض أهالى سيناء «عادلة»، وينظرون إلى «المشمس» نظرة تحمل العديد من المشاعر السلبية، فيرونه خطرا على مجتمعهم، عدالة العقوبة يفسرها «خليل الجغيمان»، شيخ قبيلة «أبوالجغيميين» التابعة لقبيلة السواركة بقوله: «القانون العرفى يختلف عن القانون العادى فى أن ليس به عقوبات سالبة للحرية كالسجن، ولكن هناك عقوبات مادية بأن تفرض غرامات وتكون مبالغ مالية كبيرة على مرتكب «الجرم» وتكون قبيلته كلها مسؤولة عن سداد هذا المبلغ، وبالطبع يكون هناك شخص خارج عن السيطرة، أيضا أن تكون عشيرته لا تقدر على تحمل الأحكام المادية التى يحكم بها عليه نتيجة أفعاله، لذلك يجب تشميس هذا الشخص، وعقوبة التشميس تمثل أقصى عقوبة يتلقاها الفرد داخل القبيلة، ومن متطلبات التشميس توقيع ٥ على ورقة الحكم، التى توزع بعد ذلك على ٣ مجالس عرفية للبت فيها.

التشميس ليس أحد أوجه العدالة دائما كما يؤكد «سعيد عتيق»، الباحث، السيناوى «فى الماضى كان التشميس عقوبة تنزل على الفرد الذى يجلب على العائلة أو القبيلة عاراً ما، وكانت هناك شروط للتشميس منها أن يعرض المشمس على مشايخ القبائل والقضاة العرفيين، الذين وافقوا على العقوبة، وكان من الصعب أن يوقع أى شيخ على ورقة تشميس إلا بعد تأكده من أن الشخص يستحق العقوبة القاسية، وكانت هناك قوانين بالعرف نفسه تجعل للمشمس حق مقاضاة من يشمسه».

ويضيف سعيد «أما الآن فقد أصبح هناك بعض الفساد، حيث يستخدم العرف لمصالح شخصية من قبل أصحاب النفوذ فى القبيلة، مما أفقد العرف والقانون العرفى هيبتهما»، ويوضح سعيد أن المشكلة ليست فى القانون، لكنها فى القائمين على القضاء العرفى حاليا، فضلا عن تدخل الأمن فى القضاء العرفى بشكل جعله فاسدا، واصبح هناك تشميس يتم لأسباب غريبة، مثل أن يعاقب شخص خوفا من تعرض العائلة لمضايقات أمنية فى حالة إطلاق شخص لحيته أو انتمائه لأحد أحزاب المعارضة، أو كونه مطلوبا لجهاز الأمن، والآن أصبح من النادر أن تجد عائلة ليس بها مشمس أو أكثر.

أعداد المشمسين، كما يقول أهالى سيناء، زادت لأسباب مختلفة كما يؤكد الجغيمان قائلا: «يمكن إرجاعه ذلك إلى نمو أعداد أبناء القبائل، وإلى زيادة الاختلاط بين أبناء القبائل، وبالتالى زيادة التعاملات المالية بين القبائل، وبالتالى صارت المشاكل أكثر».

هناك سبب آخر يورده شيخ القبيلة، وهو أن كل عشيرة تحدد أسباب الخروج من القبيلة «تبعا لمصلحتها، ويوجد فى كل عشيرة سيناوية ما يسمى الحصوة وهى ما يعرف بالميثاق الذى يعد بواسطة أفراد القبيلة، ويحق لجميع أفراد القبيلة البالغين الاشتراك فى صياغته، وفى الميثاق الخاص بالعشيرة عندما جعلنا حماية العشيرة لا تمتد لثلاثة أشخاص هم القاتل مع سبق الإصرار والترصد ودون إخطار العشيرة، والمتزمت دينيا، لأن المتزمتين لا يقبلون القانون العرفى أصلا، وكل من يرتكب جريمة جنسية».

يعد المشمس عند الغالبية من أبناء سيناء مصدراً للخطورة، يقول سعيد: «فى بداية التشميس يكون المحكوم عليه لا يزال يأمل فى تراجع القبيلة أو العائلة عن قرار التشميس ولكن بعد فترة يتحول إلى إنسان عدوانى، لأنه يشعر بأن الناس من حوله تنظر له على أساس أنه إنسان يثير الشبهات»، وهذا مايدعو إلى عدم التعامل معه كما يرى سليمان عودة من عشيرة النوافلة إحدى عشائر قبيلة الرمليات «لا أعتقد أن هناك شخصاً، مشمساً يكون مظلوماً، وبالتالى لا أتعامل مع أى شخص مشمس لأنى أدرك أنه بلا مرجع أعود إليه إذا حدثت بينى وبين هذا الشخص مشكلة» أما سليمان فيؤكد نفس وجهة النظر قائلا «طوال ٦٤ سنة لم أر شخصاً مشمساً مظلوماً».

يرى خليل الجغيمان أن خطورة المشمس تأتى من كونه «شخصاً منحرفاً، حيث لا يتم التشميس إلا بعد تكرار الفعل الذى لا ترضى عنه القبيلة أكثر من مرة وتأتى الخطورة هنا، حيث إن المشمس يكون مثل الشخص المحكوم عليه بالإعدام مع وقف التنفيذ»، وفى دراسة لسعيد عتيق عن الإدمان بين أبناء سيناء، جاء فيها أن المشمسين هم الأرض الخصبة للإدمان، وأنه يتجه جزء منهم إلى الاتجار بالمواد المخدرة لتوفير نفقاتهم المادية بعد ذلك.

خبراء اجتماع وعلم نفس: المنبوذون قنابل موقوتة فى سيناء


كان لابد من استطلاع رأى أساتذة الاجتماع والطب النفسى لمعرفة ماذا يدور فى عقل المشمس، وحذر الخبراء من كون المنبوذين فى مجتمعات القبائل المغلقة قد يصبحون قنابل موقوتة لا أحد يعرف أين ومتى وكيف سوف تنفجر.

الدكتور هاشم بحرى رئيس قسم الأمراض النفسية بطب الأزهر يقول «المنبوذ فى أى مجتمع يتكون لديه شعور بالغضب وتكون أمامه طريقتان لخروج هذا الغضب، إما بخروج هذا الغضب نحو نفسه ويكون ذلك بأن يسلك طرقا مثل المخدرات، أو بتوجيه هذا الغضب نحو الآخرين وذلك بالانتقام من أى شكل من أشكال السلطة، وتعد عقوبة التشميس عقوبة قاسية جداً لأن الطرد من مجتمعات صغيرة ومغلقة نسبية يكون له تاثير نفسى سيئ جدا، هذا بخلاف إحساسه بعدم الأمان الذى كانت توفره له القبيلة بشكل قوى وما ينتج عن ذلك، ويعتقد بحرى أن العقوبة مرتبطة بطبيعة المجتمع وطبيعة الصراع به.

وهناك عقوبات غريبة تطبق على أشخاص فى المجتمعات الصغيرة مثل قبيلة فى أفريقيا عندما تحكم على أحد أفرادها بالموت يتجه هذا الفرد إلى الغابة فى انتظار الموت، وفى الغالب تكون زيادة عدد المشمسين نتيجة الصراع الناشئ بين القديم ويمثله مشايخ القبيلة فى حفاظهم على التقاليد والأعراف الموجودة منذ مئات السنين وبين الجديد المتمثل فى فكر وثقافة الأجيال الجديدة.


بينما ترى الدكتورة عزة كُريم بمعهد البحوث الاجتماعية والجنائية أن أى مجتمع معزول لا يحصل على الرعاية الكافية من الدولة لابد أن يخلق لنفسه قانونه الخاص حتى يستطيع أهله العيش فى توازن وأمان وتستمر الحياة، ومن هنا فإن مجتمعا مثل سيناء له خصوصيته، والمجتمع هناك يعيش على تضافر أبناء القبيلة لحماية بعضهم البعض، كذلك تعاونهم فى حالة وقوع غرامة مالية على أحدهم وتكون الغرامات هناك مبالغ كبيرة قد تصل إلى الملايين،

ومن هنا يكون حكم التشميس هو بمثابة فقد الحماية القبلية وله وقع كبير على المحكوم عليه به خاصة أن الشخص من منطقة سيناء ليس سهلا عليه أن يخرج للعيش خارج سيناء وحده ليواجه مجتمعا يختلف فى تفاصيله عن مجتمعه الذى نشأ به ويستطيع تدبير حياته به بأقل الإمكانات، وتكون نتائج هذا أن يقل انتماؤه، كذلك أن يكون الشخص أكثر عنفا أو يكون أكثر خوفا أما فى حالة كونه أكثر عنفا فمن الممكن أن يتبع ذلك أحكام أشد قسوة أو يكون أكثر خوفا ويتقوقع على نفسه، وبالطبع فى مجتمع مثل سيناء نجد نظرة الدولة إلى أبناء المجتمع نظرة يشوبها الكثير من القصور فهى نظرة أمنية فى المقام الأول على اعتبار أن أغلب أبناء سيناء محل شبهة، وهى بالطبع نظرة قاصرة وفى هذه الحالة تكون الضغوط أكبر على الشخص المشمس.


http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=260235&IssueID=1812

 














27 مايو, 2009

واحة سيوة المصرية عزلتها حافظت على خصوصيتها


منذ 27 عام كان الذهاب الي واحة سيوة يلزمه تصريح من حرس الحدود المصري وكان هذا يرسخ من العزلة الذي سعت كل الظروف المحيطة بالواحة لحدوثها من رمال امتدت لتبعد الواحة عن اقرب المدن اليها مرسي مطروح بمسافة 306 كيلو و عن القاهرة العاصمة بمسافة 920 كيلو اغلبها من الصحاري الجدباء، الي خصوصية اهل الواحة في عادتهم وتقاليدهم بل ولغتهم الامزيغية عن باقي مصر وهذا راجع ان اغلب اهل الواحة يرجع الي البربر الذي ينتشروا في شمال افريقيا الي جانب بعض العرب والافريقين، الاحداث التاريخية التي مرت علي الواحة منذ نشائتها في العصر الفرعوني الي جانب العزلة التي تعيشها الواحة نسجت حول الواحة من الاساطير اكثر من الحقائق لتجعل منها الواحة السحرية التي تخفي الاسرار لدي الكثير من المغامرين في العالم.
من أهم الاحداث في تاريخ الواحة عندما حاول قمبيز بن قورش الملك الفارسى غزوها عام 525 ق م لتدمير معبد آمون بها في اطار سعيه لامتهان للديانة المصرية بعد أن هزم "أبسمانيك الثالث" عند الفرما ( بورسعيد) وسحق مدينة ممفيس، وكان معه خمسين الف جندي، هؤلاء الجنود اختفو جميعا في بحر الرمال الأعظم جنوب سيوه ولم يبقي اي اثر لهم، و فر قمبيز من مصير جنوده ليلقى حتفه اثناء عودته متأثراً بمرضه. لكن الحدث الاهم في تاريخ الواحة كان زيارة الاسكندر للواحة بعد ان تم ترسيمه فرعونا بمنف فى زمن الأسرتين الـ 18، 19 ثم توجه لبناء الاسكندرية، وقرر الذهاب الى سيوه يتلمس البركة من الإله آمون، حيث تم تتويجه بمعرفة كهنة آمون فى القاعة التى أعدت لذلك ومازالت آثارها قائمة ولقب بابن امون ولبس تاج آمون وهو على شكل رأس كبش ذو قرنين فلقب منذ هذه اللحظة بالأسكندر ذو القرنين وتنباء له كهنة المعبد بانه سوف يكون السيد علي العالم كله في ذلك الوقت وهي النبؤة التي تحققت.
بعض الاحداث التاريخية التي مرت علي الواحة كانت تؤهلها لتأخذ حظها من المدنية ولكن العزلة التي كانت تعيشها الواحة كانت لها الغلبة علي الظروف التاريخية لتبقي الواحة في القرن الواحد وعشرين لا تصل إليهم صحف ولا يعرف اهلها شيئا عن الكمبيوتر والنت أما التليفزيون فهناك من ينتظر حلول الليل ووصول الكهرباء لمشاهدته في العصر الذي يقولوا فيه العالم اصبح قرية واحدة كانت واحة سيوة خارج هذا العالم كما هي ارض بكر تجمع بين جوانبها الكثير من المتناقضات، ولكن المتناقضات الطبيعية صحراء جدباء و غابة من اشجار الزيتون والنخيل في وسطها، بين الجفاف المحيط وبين عيون مياه عذبة بين البساطة المنتشرة في المكان والبيوت المبنية من الكورشيف وهى عبارة عن طبقة سطح التربة المختلطة بنسبة عالية من الاملاح والطفلة و بين بقايا الاثار الفرعونية التي تنطق بالعظمة.
الاثارأول ما يلفت النظر فى مدينة سيوة "شالى"، وهى قلعة أقامها سكان الواحة القدامى من الطوب اللبن، بهدف رد هجوم العرب والقبائل المتنقلة فى الصحراء، يقول عبد العزيز الدميرى مدير متحف الآثار بالمدينة، إن تاريخ إنشائها يعود للقرنين 12 - 13، على أساس أن سيوة فى العصر الرومانى كانت عبارة عن معبد الوحى ومن حوله كانت عدة قرى متناثرة، ولم تكن هناك ضرورة ملحة لبناء القلعة أنذاك، لكن بعد عصر الامبراطورية الرومانية سادت الفوضى فى الصحراء الغربية وأخذت القبائل تغير على بعضها بهدف الحصول على الغذاء والحصاد الذى ينتج فى مناطق الأبار المأهولة بالسكان، مما دفع أهالى سيوة لبناء قلعة عالية لمنع وصول الغزاه إليها، وكان معظمهم من العرب القريبين من الواحة...وتعد قلعة شالى أحد المزارات السياحية الهامة فى الواحة."معبد "آمون".. واحد من أهم المزارات السياحية، التى يعود تاريخه إلى العصر اليونانى.. ويوثق لوجود هذا المعبد ضمن سيرة الإسكندر الأكبر، فقد كان ملكا مقدونيا- يونانيا، وقد ورث الحكم من أبيه، وذهب لتوحيد بلاد اليونان ثم إتجة الى الامبراطورية الفارسية وبلاد الشام ومصر، التى كانت تحت الاحتلال الفارسى وقتها.. وقد وصل الى "منف" العاصمة القديمة في الدولة المصرية، ثم تحرك نحو الاسكندرية فأسسها، ثم الى سيوة ليتعبد لدى الإله "أمون"، الذى كان يمثل قيمة روحية كبرى بالنسبة لليونانيين، وأثناء وجودة فى سيوة أوصى الأسكندر الأكبر بدفنه بجوار أبيه "أمون".. ولذا فقد ظلت سيوة دوما محل جدل وبحث حول مقبرة الإسكندر الأكبر حتى اليوم، وكان قمة الجدل فى هذا الشأن عام 1996 عندما أعلنت بعثة يونانية - كانت تنقب فى المدينة عن وجود مقبرة الإسكندر الأكبر- لكن سرعان ما خرج رئيس هيئة الآثار المصرية أنذاك "عبد الحليم نور الدين" ونفى ذلك، إلا أن أهل المدينة لا زالت تكتنفهم العديد من الشكوك حول وجود المقبرة على أرض سيوة بالفعل، وأن الحكومة المصرية ذهبت لنفى ذلك الخبر وأنهت عمل البعثة سريعا، لعدم إستعداد سيوة لإسقبال مثل هذا الحدث الضخم، الذى ستكون له ردود فعل عالمية."جبل الموتى"..أحد أهم الزارات السياحية على حدود الواحة، ويعود تاريخه للعصر اليونانى، وقد إختاره اليونانيين ليكون مكانا لدفن موتاهم.. وقد تم تقسيم هذا الجبل على شكل أدوار أو طوابق، يتضمن كل واحد منها عدد الطرق والمسارات المنحوته داخل الجبل، والتى تتقاطع مع بعضها البعض فى الداخل بما يشبه التخطيط شبكة الطرق العادية لمدينة ما، كما يحتوى الجبل على عدد من الجبانات المزخرفة من الداخل بالألوان، للآله وعدد من كبار الكهنة."عين كيلو باترا" وهى عدد من العيون المتفجرة من باطن الأرض، وتم إحاطتها بسور خرسانى دائرى لجمع ما تدفعه من مياه عذبة، يشاع عنها أنها تشفى مع العديد من الأمراض الجلدية على وجه التحديد، ولذلك يقبل عليها العديد من السائحين ومن اهالي الواحة وعين كيلو باترة تحديدا يقال عنها ان درجة حرارة المياه فيها تختلف طوال ساعات النهار الي جانب وجود عدد من عيون المياه الكبريتية والمياه الساخنة.
تحتفل سيوة سنويا بعيد "الحصاد" ورغم ان الاسم مرتبط بعيد مصرى قديم يرجع إلى عهد الفراعنةحيث يحتفل به الفلاحون إحتفائاً بقدوم فصل حصاد الزروع و الغلال. ولكن العيد في سيوة يرتبط بفترة الحروب التى عاشتها فى أحد مراحلها تاريخها، وكان مبعثها حالة الإنقسام السكانى فى الواحة ما بين المنطقة الشرقية والغربية، لأن أول من نزل بسيوة كان الأمازيغ وقد سكنوا المنطقة الشرقية من الواحة منذ مئات السنيين ثم جاء العرب وسكنوا المنطقة الغربية، ونشبت بينهم خلافات واسعة كانت تدفع القبائل للدخول فى تحالفات ضد بعضهم البعض، مما جعل "محمد على باشا" يرسل لهم حملة بقيادة حسين الشماشرجى- لحسم خلاف نشأ بينهم كانت نتيجتها تدمير شالى (المدينه القديمة)، إلا أن التوتر ظل قائما لأنه كان يختار حاكما على المدينة من بين قادة أحدى المنطقتين، فكان المعسكر الذى لم يأتى منه الحاكم يرى فى هذا ظلما له فيعود التوتر من جديد، حتى إختار "محمد على باشا" حاكم من كل معسكر ليحكم المنطقة التى جاء منها.. وبالفعل أدى هذا الى نوع من الاستقرار والهدوء بين سكان الشرق والغرب نوعا ما، لكنه كان يعود بين الحين والحين.
كان الوضع المتوتر دائما بين سكان الشرق والغرب مدعاة لكثير من الوساطات التى حاولت مرارا وتكرارا تقريب وجهات النظر بين الطرفين،وبالفعل جاء الى المدينة شيخ عجوز إلى المنطقة يدعى الشيخ "أحمد الظافر" من أحد القبائل الليبية،وهو الذى قاد عملية المصالحة بين الشرق والغرب، فقد إقترح خروج رجال سيوة الشرقية والغربية الى منطقة الدكرور للإقامة معا لمدة 3 أيام، يأكلون ويشربون معا للتقريب بينهم، وأن يتم تزويج 10 فتيات من سيوة الغربية ل10 شباب من سيوة الشرقية.. والعكس.. إيمانا بأن صلة النسب هى القادرة على محو أى عداء.. وهذا ما تحقق بالفعل، ولذا فقد باتت تلك الأيام الثلاثة وهى الأيام القمرية من شهر أكتوبر "13 و14 و15" عيدا سنويا للمدينة بمناسبة إنهاء الصراع بين قطبى المدينة.. ثم اكتسب هذا العيد فيما بعد اسم عيد الحصاد لأنه يأتى متواكبا مع موسم حصاد التمر والزيتون الذى يمثل العمود الفقرى لإقتصاد الواحة
فى أشهر الصيف ياتي الكثير من الناس للعلاج بالرمل، حيث تشتهر الرمال الموجودة بجبل الدكرور بمنطقة سيوه تحتوى على إشعاعات تساعد في علاج مرض الروماتيزم وشلل الأطفال والصدفية والجهاز الهضمي والعقم، من بعض الأمراض الجلدية والعضمية والدموية، مثل الروماتيزم والروماتويد والكلسترول وخفض نسبة الدهون المرتفعة فى جسم الفرد وتنشيط الدورة الدموية، وكما يروى عبد الرحمن الشرايك، أبرز محترفى تلك المهنة، فإن العلاج يتم على ثلاثة مراحل، الأولى وهى دفن جسم الفرد عاريا فى الرمال، على بعد نصف متر من سطح الأرض، لمدة 15 دقيقة تقريبا، ثم يخرج إلى الخيمة المجاورة لحفرته، وهى محكمة الغلق تماما وأشبه بغرفة "السونة"، ليجلس فيها قدر استطاعته من الوقت، ثم الإنتقال إلى خيمة أخرى لشرب السوائل الدافئة، لتعويض ما فقد من جسدة من سوائل، لافتا إلى منع مريض مرض القلب من العلاج بالرمل، خوفا عليه من شدة إفراز العرق التى قد تهدد حياتهكما أشار إلى أن عدد الجلسات يختلف بإختلاف المرض، فمرض الروماتيزم المبتدئ يتعرض أصحابه ل3 جلسات، أما الروماتيزم المستعصى فتمتد لمدة 5 جلسات، والروماتويد 7 جلسات.. وقال عبد الرحمن : جاءنى العديد الشخصيات المشهورة على المستوى الفنى والسياسى والاجتماعى، منها الفنانة نادية لطفى وعبير الشرقاوى ومحمود حميدة، وأوضح أن دخول الرجال إلى الرمال يتم بمعزل عن النساء، ويقوم على حمامات الرجال فريق من الرجال، وكذلك حمامات النساء.

http://www.elaph.com

24 مايو, 2009

حياة الشوارع قنابل مؤقتة في المجتمع المصري


أضاءت الإشارة بلونها الأحمر، و توقفت السيارات، و لثواني هدأ صوت آلات التنيه، و بضفيرة طويلة تلفها شريطة حمراء نزلت وفاء ذات الخمسة عشر عاما، بين السيارات، في يدها فوطة صفراء، عارضة علي قائدوا السيارات مسح الزجاج أثناء انتظارهم في الإشارة.. و بينما تتلقي رفض الكثير أو موافقة احدهم لتبدأ مسح سيارته، تكون عينيها معلقة علي كر تونة علي الرصيف موضوعة في ظل شجرة حتي تتغير الإشارة الي اللون الأخضر لتذهب الي هذه الكرتون تطمئن علي رضيعها الموضوع داخل الكر تونة حتي تتحول الإشارة للون الأحمر من جديد ليتكرر نفس المشهد مرة اخري، وفاء ليست مثل غيرها من أطفال الشوارع فهي تعرف والد ابنها فقد التقت به بعد شهور من هروبها الي الشارع بعد موت والدتها و زواج والدها من امراة اخري كانت تقسو عليها وقابلته مع مجموعة من أطفال الشوارع انضمت اليهم وكانت تتسول معهم في الشوارع او علي الكورنيش وكانت تنام معهم اخر كل يوم وكان منهم ابو الطفل الذي كان ينام معها في احدي الحدائق ولكنه اختفي حتي قبل ان تضع رضيعها.
مشكلة جديدة ظهرت في الشارع المصري خلال الفترة الماضية و تزيد حدتها مع مرور الوقت و هي مشكلة ابناء اطفال الشوارع، اغلب اطفال الشوارع يمارسون الجنس بلا رابط، و في كثير من الاوقات ورقة عرفية تكفي، لممارسته داخل حديقة ليلا او تحت كوبري او في اي بنية تحت الانشاء، و اذا كان البعض يعتبر اطفال الشوارع مشكلة فأن المشكلة الاكبر هي ابنائهم او ما يطلق عليه اساتذة الاجتماع الجيل الثاني من اطفال الشوارع، و الذي يكون امامهم اكثر من سيناريو لحياتهم كل منهم يحمل في جعبته العديد من المشاكل. اول السيناريوهات هو التخلص من هؤلاء الاطفال "بيع الأطفال "، ليس في قاموسهم اللغوي و ليس هدفهم، و لكنهم يرون أنه مجرد طريقة للتخلص من طفل جاء إلي الدنيا نتيجة ساعات قضتها الأم مع أحدهم تحت أحد الكباري أو داخل أحد الحدائق ليلا، احسان تركت بيت ابيها بعد ان انفصل عن والدتها وكان يضربها باستمرار هربت الي الشارع لتتعرف علي اطفال مثلها لتعيش معهم منذ اربعة سنوات قائلة نحن مثل العايلة وبنخاف علي بعض و بنسرح سوا وبنام كلنا مع بعض، و بنخاف علي بعض أوي خصوصا إن في مننا عيال ما كملوش عشر سنين " و تشير الي ابنها الذي علي يديها وتقول البنات اللي معانا نصوحوني ابيعها عشان اعرف اشوف حالي وانه كمان لو قعد معايا مش هعرف اراعيه وممكن يموت.. وهكذا اصبح هناك سوق رائجة لابناء اطفال الشوارع في مصر بل و هناك سماسرة معروفون للاطفال يكون توجودهم في الغالب بالقرب من المساجد الكبيرة او كباعة سريحة في بعض الميادين. كريم 19 عام زوج احسان تزوجها عن طريقة ورقة عرفية يقول هذا افضل حل اذا ذهبنا الي مكتب الصحة لن يوافقوا علي اصدار شهادة صحية له، و ايضا ممكن جدا الشرطة تأخذنا في اي وقت بدون سبب ساعاتها الواد ده هيموت ولو خدنها معانا القسم زنا وقلنا انه ابننا هيعملوا لينا قضية.
الدكتور عزة كريم أستاذ علم الاجتماع تؤكد ان هذه النتائج المتوقعة لظاهرة أطفال الشوارع خاصة ان الامهات في هذه الحالات يكون في الغالب مازالوا في سن الطفولة وليس عندهم خبرة كافية بالعناية بالأطفال وكذلك ظروفهم تجعلهم يهملوا فيهم بجانب ان الدولة لا تقدم لهم اي رعاية سواء صحية او مادية ولا يتم استخراج شهادات ميلاد لهم وقد حذرنا من قبل ان ظاهرة اطفال الشوارع في تزايد و ينتج عنها الكثير من الظواهر الكارثية كما حدث من عامان في في قضية اغتصاب اطفال الشوارع وهذه الظاهرة سوف تكون نتائجها الكارثية اكبر في المستقبل طالما هؤلاء الاطفال لايلقوا الرعاية الازمة.
هبة (19 عاما) واحدة أخري من أطفال الشوارع تقول ان البيع هو افضل الحلول لاي بنت اذا كانت هي نفسها بتعيش في الشارع بالعافية، لكن اذا قررت اي واحدة يعيش ابنها معاها لازم تبقي صاحية طول اليوم، انا مرة كنت في جامع السيدة وعيني قفلت غصب عني من التعب صحيت لم اجد ابني وانا الان حامل تاني و اذا كانت بنت سوف اقوم ببيعها حتي لا يحصل لها مثلي و اذا جاء ولد سوف اربيه عشان يحميني لما يكبر السيناريو الاخر هو عندما يبقي الاطفال الصغار مع اهلهم الاطفال الذي يحتاجوا لرعاية في الاساس و وكيف سيقدر هؤلاء الاطفال علي توفير رعاية لهم، و كيف ينشاء الاطفال في الشارع و علي اي ثقافة ووهذا ما تلخصه الدكتور ضحي المغازي استاذ علم الاجتماع بكلية البنات جامعة عين شمس بقولها انه بلا شك سوف يكون هؤلاء الاطفال عندما يكبروا اعداء للمجتمع.
حل هذه المشكلة تحددها الدكتورة نادية رضوان استاذ علم الاجتماع بكلية الاداب جامعة قناة السويس في علاج ظاهرة اطفال الشوارع من الاساس ويتم ذلك علي خطوات اولها النزول اليهم في مكان تجمع هؤلاء الاطفال، وتقديم الخدمة الصحية و الغذائية والرعاية الاجتماعية، و أن تتم هذه الزيارات بصفة دورية بين مؤسسة الاغاثة و الاطفال حتي يكسب الاخصائي الاجتماعي ثقة هؤلاء الاطفال و يتم خلال ذلك دراسة حالة كل طفل علي حدة ويمكن تأهيل هؤلاء الاطفال في اماكن تجمعهم واستقطاب بعضهم في مراكز ايواء وتعليمهم مهن مختلفة او الحاقهم بمدارس مفتوحة وفقا لاهوائهم ومزاجهم الخاص لانه لا يمكن ان يثق هؤلاء في المجتمع مرة واحدة لانهم عاشوا في عزلة اجتماعية لعدة سنوات و لا يمكن إعادته فجأة وإجباره علي الاقامة في مركز ايواء مرة واحدة.
واضافت الدكتورة نادية كحل سريع لهؤلاء الاطفال من الممكن ان يكون هناك مركز ايوء لابناء اطفال الشوارع يتم ايداع الاطفال فيه مع السماح لاهلهم بزيارتهم و ان تقدم في هذه المراكز العناية الصحية والاجتماعية اللازمة لهؤلاء الاطفال.

الحشيش الكيف الأكثر شعبية في مصر

كان الدكتور يسرد ما هي البنود الاساسية في القوائم المالية بينما اكثر من الف طالب يزدحم بهم المدرج في كلية التجارة جامعة القاهرة... اكثرهم يتابعون ما يشرحه الدكتور، لكن كان هناك خمسة طلاب يجلسون في اخر المدرج يمسكون في ايديهم بكيس مليء بالدخان كل منهم يضع فمه علي فتحة الكيس ويستنشق من الدخان الذي يملء الكيس.
كما يتسرب الدخان من خلف الابواب المغلقة دون ان يشعر به احد عاد الحشيش من جديد ليأخذ مكانه علي عرش الكيف في مصر، متجاوزا مخدر البانجو الذي احتل هذا العرش لفترة.
بالرغم من ان مصر تحتل المركز الثاني بعد جنوب افريقيا كواحدة من أهم مصادر الحشيش في قارة افريقيا حسب التقارير الصادرة عن لجنة المخدرات العالمية، وبرغم ان الكميات المضبوطة خلال عام 2008 فقط من الحشيش بلغت 12 طنا و796 كيلو جراما بزيادة عن عام 2007 بلغت 124% بالمقارنة بالعام الماضي.
و اذا كانت الارقام الرسمية تقول ان ما ينفق علي الحشيش فقط في مصر هو 6 مليارات جنيه، و لكن الارقام غير الرسمية كما صرح مصدر بوزارة الداخلية تقول ان الكميات التي يتم ضبطهاهي نسبة واحد الي عشرة من الكميات الموجودة في السوق.
اذا اردنا تتبع سوق الحشيش في مصر لابد لنا من دليل، (م ر 45 عاما)، تاجر صغير من منطقة منشية ناصر او كما يعرف نفسه" ديلر" اي مجرد موزع يقول : الحشيش في مصر انواع اهمها الحشيش المغربي اللي بيجي عن طريق السلوم والذي يصل سعر القرش أو الصباع فيه من 60- 80 جنيها، وهذا النوع منتشر بشكل كبير لانخفاض سعره و يتم تعاطي الحشيش المغربي ملفوفا في سيجارة أو عن طريق الخابور بينما لا يفضله البعض في الشيشة بسبب تطايره سريعا،.
ويضيف م - ر هناك نوع ثاني وهو الحشيش البلدي وجودته أعلي نسبيا من المغربي حيث يصل سعر القرش أو الصباع منه إلي 120 جنيها، وتحتوي الوقية منه علي ثمانية قروش، ويصل سعر "الطربة" فيه والتي تحتوي علي خمس وقيات إلي 4 آلاف جنيه ولكن هذا النوع لا ينتشر كثيرا في المناطق الشعبية بسبب ارتفاع أسعاره و هناك ما يعرف بالحشيش اللبناني والافغاني والاكثر جودة هو اللبناني والذي يصل سعر القرش فيه الي 190 جنيه وهناك مناطق تشتهر بتجارة الحشيش مثل منطقة المثلث في القليوبية والذي يمثل ثلاث قري هي كوم السمن والجعافرة وابو الغيط، وفي الشرقية في بلبيس والابراهيمية وفي الاسكندرية عند الكيلو 21 و 26 علي طريق مارينا وتلك اماكن مشهورة علي مستوي مصر كلها و هناك دواليب ( الدولاب هو التاجر الذي يقوم ببيع المخدرات ) لبيع المخدرات في كل مكان في منطقة الهرم مثلا هناك منطقة الطالبية بها عائلة مشهورة تتاجر بالصنف وكذلك في منطقة الدوران وزينهم بالسيدة زينب و كذلك في المعادي بمنطقة فايدة كامل والسيما في البساتين وهكذا في كل منطقة تجد هناك تاجر وهناك دواليب متحركة بمعني ان يكون التوزيع عن طريق طلب تليفون معين وطلب الحشيش فيقوم الديلر اللي زي بتوصيل هذا الطلب سواء عن طريق موتسيكل او تاكسي الي اي مكان.
انتشار الحشيش في مصر تم رصده حتي بالدراسات ففي دراسة للدكتور جمعة يوسف مدير صندوق مكافحة الإدمان بمجلس الوزراء أشارت إلي أن الحشيش هو المخدر الأكثر انتشارا في افراح المصريين بنسبة تصل إلي 54% من حجم تناول المخدرات في مثل هذه المناسبات، وفي تقرير صادر عن معهد التخطيط القومي يكشف حجم الإنفاق علي مخدر الحشيش الذي يستنزف 6 مليارات جنيه سنويا من موارد الاقتصاد القومي فضلا عن التوسع في المساحات المزروعة بالقنب المادة الخام للحشيش والتي زادت علي 7 آلاف فدان في سيناء وصعيد مصر. وكذلك في دراسة صادرة عن المجلس القومي للامومة والطفولة تؤكد ان 16 % من طلاب الجامعات يتعاطوا المخدرات. عادل - أ طالب بجامعة 6 أكتوبر يقول : الحشيش جزء مهم من عاداتنا أتناوله مع أصدقائى عن طريق «ديلر» معروفين يحصلون عليه من تجار بالفيوم ناحية كوم أوشيم وهناك أماكن تمركز حول الجامعة ومعظم جلستنا للشرب مع اصدقائي وأحيانا أحتفظ بكميات منه وأقوم باللف والشرب فى الجامعة أو داخل سيارتى واكون فى حالة انبساط وهناك بعض أصحابى بدأوا الشرب مجاراة للآخرين، خاصة عندما يكون هناك بنات.
سمير-ع طالب بكلية حقوق جامعة القاهرة يقول الدواليب موجود داخل الجامعة وفي منطقة بين السريات المجاورة لنا لدرجة اننا معنا طالب في كلية حقوق يبيع لنا الصنف اسم الشهرة بالنسبة له هو دولاب وهناك اكثر من مكان داخل الجامعة يتم التعاطي فيها مثل بعض المناطق بكلية اثار وتجارة و الكثير من المناطق التي تكون الحركة فيها قليلة نسبية
س- ا محامي 35 سنة يبرر انتشار الحشيش علي نطاق واسع بانه كيف نظيف ويقول وبانه اجتمع مرتان اسبوعيا مع بعض الاصدقاء لنأخذ كيفنا، ولكن هناك مبرر اقوي عند م- ر " الديلر " اذا يقول ان الحشيش الان رخيص وان باكتة البانجو اللي سعرها عشرة جنيه وتعمل 3 سجاير دلوقتي ممكن تجيب ربع قرش حشيش ب 15 جنيه ويعمل برضه الثلاث سجاير وايضا هناك انواع مختلف الاسعار مثلا فيه أكتر من نوع، وكل نوع بيختلف عن التاني في الجودة وفي المزاج بتاعه، فيه نوع اسمه قطرة العسل ودي حشيشة نضيفة جدا، ونوع تاني اسمه الكف وده بيعمل دماغ تمام للسهر، ونوع اسمه حضر كفنك، وفي نوع اسمه صدام، وده نوع جامد قوي، وفي نوع اسمه النجمة وده علامة الجودة، وكذلك هناك نوع اسمه البسكوتة وده رخيص لكنه مغشوش في الغالب بحنة وبنج وفي الغلب يتم بيعه للغشيم، وايضا طرق التعاطي في الحشيش بتراعي ظروف الناس حيث اللي معاها قطعة صغيرة وظروفه علي قده يضع القطعة علي ملعقة سبق تسخينها بشدة ويقوم المتعاطي باستنشاق هذا الدخان، وهناك طرق لمتوسطي الدخل مثل «المشنقة»، وهي عبارة عن كيس يملأ بدخان الحشيش المحترق ويلبسه المتعاطي فتصبح رأسه في موجة من دخان الحشيش، أما الأغنياء جدا فيتعاطون الحشيش بطريقة «المنقد»، وهي عبارة عن حشيش يتم إشعاله علي المنقد بحيث يملأ دخان الحشيش الغرفة بأكملها، بس المشنقة بتعمل أسرع دماغ، والكوباية هي أكثر طرق الشرب انتشارا.
هناك مبررات اخري لانتشار الحشيش نجدها في تقرير صادر عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في ابريل 2008 يحذر فيه من تزايد اقبال طلاب الجامعات على المواد المخدِّرة؛ بسبب الفراغ الذي يعيشون فيه وارتفاع مصروفهم، وإن أغلبهم يتعاطون الطوابع والحشيش والبانجو وأن سن تعاطى هذه المخدرات تبدأ أحيانا من 12 سنة، وقالت الدراسة إن الحشيش يتصدر قائمة المخدرات المفضلة لدى أفراد عينة من شباب «مارينا» التى يرتادها أثرياء مصر على الساحل الشمالى، وأنه من بين 450 شابا وفتاة خضعوا للدراسة لمعرفة سلوكيات أبناء طبقة الأثرياء الجدد حول ثقافة المخدرات، ظهر أنهم يعرفون كل أنواع المخدرات وبعضها من أولوياتهم..
ولكن يبقي سبب هام تم اهماله وهو انه الحشيش هو المخدر الوحيد الذي يتم الترويج له في بعض الاوساط انه يساعد علي الابداع والتركيز وانه لا يسبب الادمان وبالطبع هذه الاشياء غير صحيحة حسب قول د. ليلى عبدالجواد مسئولة الخط الساخن بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان ان الحشيش أضراره كثيرة حيث يؤدى إلى اختلالات فى الوظائف النفسية والتأثير على الذاكرة والتدهور العقلى وسوء الحالة المزاجية وأحيانا تظهر مظاهر الصداع وانخفاض مستوى الدافعية أى انعدام الدافع والطموح ويتحول الشاب إلى شخص سلبى متبلد تنعدم فيه الرغبة فى تنفيذ أى خطط مستقبلية وعلى المدى البعيد يؤدى إلى اضطراب القدرة العقلية ويصبح الإنسان وكأنه مصاب بمرض عقلى. وتشير إلى أن معظم مدمنى المخدرات بدأوا بالحشيش.